رسائل بيضاء شعر نسرين حسن / سورية



يا اللّه..
أينَ أنتَ ..؟
بعثتُ لكَ رسائلَ كثيرة
وانتظرتُ أن 
يكونَ لي وطنٌ في قطرةِ مطر
في قبضةٍ ناعمةٍ للشمسِ
لكنَ الرّيحَ خنجرٌ
الدّمُ أبيضاً يسيلُ
وتسقطُ الرسائلُ كأجنحة العصافيرِ 
يخطفُ الأوغادُ فمي
فأرى ظلّي حقيبةً وجوازَ سفرٍ
يا الله...
بعتُ غيومكَ من القطنِ 
واشتريتُ الكثيرَ من الورقِ الأبيض
رسمتُ نافذةً 
لأتسللَ منها إليك
لمُ أصل
رسمتُ صنوبرةً خضراءَ
تحولت لسلسلةٍ في قدمي
الحبرُ يركعُ 
خوفاً ام كذباً لا أدري؟!
الحياةُ تضحكُ من خاصرةٍ كئيبةٍ
والوطنُ يتكىءُ على ظلمتهِ
يبدو نحيلاً كالقصبِ
الهواءُ يلتفُ بجلدي
كشتاءٍ
يبدو كل شيءٍ بارداً
أصابعُ وطني لم تعدْ فراشةً
وقلبي ضائعٌ فوقَ الوردِ
الذكرياتُ رحيقٌ أصفر
يسقطُ من يدي
الجثثُ قريبةٌ مني 
يدها في جيبي
جسدي ممتلىءٌ بالرسائل 
بجذورِ التوتِ والزعتر 
البرقُ يتشعبُ في دمي
حصانٌ يجري هناك
سأواصلُ حياتي بلا كفنٍ
بذراعٍ مكسورةٍ
وعنقٍ من الخرزِ الملّون
شعري الخرنوبي يضيءُ طوقَ الغارِ
كتبتُ رسائلَ إلى الله
من الدموعِ المتراكمةِ على معطفي
وكانَ السقفُ مثقوبا فوقَ رأسي
ضوءُ السماءِ يصلني شاحباً
كقشرِ الليمون
الموتى يخرجون من كتاب التاريخ
يجلسونُ على كرسيٍّ جانبي
يخرجون مناديلَ القرونِ والعصور المجففّةِ
يمسحونَ عقلي 
لأرى الحريةَ نائمةً 
بفمها تفاحةً مسمومةً
مقيّدةً...ملعونةً
مشوّهةً كدمى الأفلام
مقلوبةً كأصابع تنقطُ دماً
سأكمل رسالتي
هنا أصابعي لا تنام
آلاف الأحلام والنوافذ والطائرات
التي تشبهُ زرقةَ السّماء
هنا بلادٌ تمتطيها الأشباح
هنا صندوقٌ مليءٌ بالرسائل
ومدينةٌ صامتةٌ
تتقيأُ الفراغ 
..زجاجةُ نبيذٍ أحمر
حريةٌ يستديرُ ثديها 
بشكلِ رغيفٍ جائعٍ 
ساعةٌ تكمل دورانها
نموتُ ونبعثُ بلا معنى
يا الله ...اين أنتَ..؟
سأبقى احلمُ فوقَ جثتي
واكتبُ لك
حتى تحترقَ السّماءُ من بكائي
سأتصرفُ كسمكةِ قرشٍ
وأعضُّ الكلماتَ في مواسمها
أقذفُ سراويلَ اللّغةِ إلى النّار
أهزّ عنقَ المعنى
لأرى يدكَ هناك 
تمسكُ رسالتي من بحرها الازرق